عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

259

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الشوني ورجع إلى دمشق بهذه الطريقة ثم اصطلح على تسمية هذه الطريقة بالمحيا وانتشرت طريقة الشوني ببركته في الآفاق وتوفي بالقاهرة ودفن بزاوية مريده الشيخ عبد الوهاب الشعراوي وفيها مبارك بن عبد الله الحبشي الدمشقي القابوني الشيخ الصالح المربي قال ابن المبرد في رياضه الشيخ مبارك ظهر في سنة سبع وتسعين وثمانمائة وصار له مريدون وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر من إراقة الخمور وغيرها بعد ما أبطل ذلك وقام على الأتراك وقاموا عليه وقال ابن طولون قرأ الشيخ مبارك في غاية الاختصار على التقي بن قاضي عجلون وبنى له زاوية بالقرب من القابون التحتاني وأقام هو وجماعته بها وكان يتردد إليه شيخ الإسلام المذكور وكان هو وجماعته يترصدون الطريق على نقلة الخمر فيقطعون ظروفها ويريقونها فبلغ الحكام ذلك فقبض النائب على بعض جماعة الشيخ وحبسهم في سجن باب البريد فنزل الشيخ مبارك ليشفع فيهم فحبس معهم فأرسل ابن قاضي عجلون يشفع فيه فأطلق ثم هجم بقية جماعة الشيخ مبارك على السجن وكسروا بابه وأخرجوا من فيه من رفاقهم فبلغ النائب فأرسل جماعة من مماليكه فقتلوا منهم نحو سبعين نفسا عند باب البريد وقرب الجامع الأموي ثم ترك الشيخ مبارك ذلك ولازم حضور الزوايا كزاوية الشيخ أبي بكر بن داود بالسفح ووقت سيدي سعد بن عبادة بالمنيحة وكان شديد السواد عظيم الخلقة له همة عظيمة وقوة بأس وشدة وله معرفة تامة بالنغمة والصيد والسباحة يغوص في تيار الماء ويخرج وبين أصابع يديه ورجليه السمك وحج ومعه جماعة من أصحابه فلما دخلوا مكة فرغت نفقتهم فقال لبعض أصحابه خذ بيدي إلى السوق واقبض ثمني واصرفه على بقية الجماعة ففعل ذلك واشتراه بعض تجار العجم ثم أعتقه قال ابن طولون والشيخ مبارك هو الذي أحدث اللهجة في الذكر قال وحقيقتها أنهم يذكرون إلى أن يقتصروا من الجلالة على